للتواصل معنا
الأربعاء, 17 كانون الاول 2014   24. صفر 1436

قرار منع الأراجيل

nader19.jpg - 34.87 KB

أردني - حصري - نادر سليمان - حسناً فعلت أمانة عمّان الكُبرى بإصرارها على إنفاذ تعليمات وزارة الصحّة المتعلّقة بتطبيق بنود قانون الصحّة العامّة، الذي ينصّ على منع التدخين في الأماكن العامّة.

هذا التوجّه يلقى دعماً غير مسبوق من قِبل الرأي العام، ويكفي أن نقوم بإجراء استطلاعٍ عشوائيّ لنجد أنّ الغالبيّة العظمى لا تعارضه، حتّى المدخّنين أنفسهم، بل ويطالبون الأمانة بالمضيّ قُدُماً في إنفاذه، للتخلّص من الآثار السلبيّة الكبيرة التي خلّفها تجميد العمل بالقانون خلال السنوات الماضية.

ولو استعرضنا الآثار الإيجابيّة لتطبيق القانون لوجدناها كثيرة ومهمّة، وفي مقدّمتها إيقاف انتشار آفة "الأرجيلة" التي تفشّت بشكل غير مسبوق في مجتمعنا الأردني، إذ لم يعد تدخينها يقتصر على فئة بعينها، بل على كلّ فئات المجتمع، رجالاً ونساء، وحتّى الأطفال. فقد أصبحت هذه الآفة هي السلعة الأساسيّة التي تُقدّم في المقاهي والمطاعم، دون أيّ اعتبار للآثار الصحيّة والمجتمعيّة التي تنطوي عليها.

ولم يتوقّف الأمر عند ذلك، فقد أصبحت بعض المقاهي والمحال التجاريّة توفّر خدمة التوصيل المجاني لهذه الآفة، فقبل فترة وجيزة، كنتُ زائراً في منزل أحد الأصدقاء، وإذا به يتّصل بأحد المقاهي ليحضر للأصدقاء الذين كانوا برفقتنا عدداً من "الأراجيل"، وما هي إلّا دقائق معدودة حتّى حضرت مركبة خاصّة بالمقهى، وأحضرت إلينا الطلب، الأمر الذي يشير إلى حجم تفشّي الظاهرة.

أصحاب المقاهي من جهتهم يحاولون الضغط على الجهات المعنيّة بغية التوقّف عن تنفيذ القرار، وهم يلقون تأييد البعض بذريعة أنّهم دفعوا مبالغ ماليّة طائلة للاستثمار في المقاهي، وأّنّ قرار منع تقديم "الأراجيل" سيُلحق بهم خسائر فادحة، وقد يُجبرهم على إغلاق محالّهم.

لكنّ، هذا ليس مبرّراً كافياً للتراجع عن تنفيذ القرار، فالمنطق يقول بأنّ الاستثمار المضرّ بصحّة الإنسان ليس مقبولاً على الإطلاق، لأنّ مصلحة الأقليّة تنتفي إذا ما تعارضت مع مصلحة الأكثريّة، وبالتالي فإنّ المصلحة العامّة تقتضي تطبيق القرار، وعدم التراجع عن تنفيذه، مهما اتخذ أصحاب المقاهي والمطاعم من خطوات تصعيديّة.

أمّا بخصوص الخسائر التي يزعم أصحاب المقاهي والمطاعم أنّها سيتعرّضون لها، فمن الممكن تفاديها من خلال تحسين خدمات الطعام والشراب التي يقدّمونها، فمن المعلوم أنّ هذه الأماكن تجد إقبالاً كثيفاً لهذه الغاية، ومثلما أنّ هناك أشخاصاً يرتادون هذه الأماكن لتدخين "الأرجيلة" فهناك الكثيرون يرتادونها أيضاً لتناول وجبات الطعام والشراب.

وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أن الكثير من الأشخاص غير المدخّنين محرومون من دخول المطاعم والمقاهي بسبب تقديم الأرجيلة، وما ينتج عنها من أجواء غير صحيّة تُلحق الضرر بهم، وهم بالتالي سيعودون لارتياد هذه الأماكن عقب تطبيق قرار المنع، ويسهمون في زيادة الإيراد اليومي لتلك الأماكن.

خلاصة القول: منع تقديم "الأراجيل" في المقاهي والمطاعم قرار جريء للغاية، يسهم في الحفاظ على الصحّة العامّة، ويقلّل من انتشار آفة التدخين التي تزايدت بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية، ويجنّب الأجيال القادمة الكثير من المخاطر والأمراض، عدا عن الصورة الحضاريّة التي يعطيها للمجتمع.

 

ربِّ اجعل هذا البلد آمناً..

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

ads.jpg - 7.71 KB

  • اخر الاخبار
  • الاكثر قراءه

يوتيوب

 
 
    للتواصل معنا 

لا مانع من الاقتباس واعادة النشر شريطة ذكر المصدر. الآراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها فقط 

جميع الحقوق محفوظه  © أردني 2014

Facebook

Twitter

YouTube