«المخدارات» الآفة الأكبر اجتماعيًا واقتصاديًا

أردني - لما جمال العبسه - ليس منا من ينكر او لا يقدّر جهود الجهات الامنية كافة وتعاونها المستمر منذ اشهر طويلة للحد من تفاقم مشكلة تهريب المخدرات عبر الحدود الارنية وتوزيعها سواء داخليا او اعادة تهريبها الى دول اخرى، هذه الجهود رافقها متابعة مستمرة من قبل جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين الذي ادرك مبكرا ان عواقب الازمة الروسية الاوكرانية مهما كانت عامة وتطال العالم الا ان خصوصيتها على الاردن هي اعمق واكبر حيث تعاظمت عمليات التهريب بعد هذه الازمة نظرا لتخلي عناصر الجيش الروسي عن حماية الحدود من الطرف السوري، مما فاقم الفلتان الامني هناك وزاد الضغط على الجانب الاردني.

القبض قبل ايام على اكبر تاجر مخدارات في المملكة، ضمن الحملة التي بدأتها مديرية الامن العام بعث حالة من التفاؤل في نفوس الاردنيين، بعد ان تحولت المعركة ضد هذا المرض الخطير مطلبا شعبيا لا تراجع عنه ليتفق الجميع على ان الامر اقترب من ان يخرج عن السيطرة ولا بد من حزم في التعامل مع هذا المف الخطير.

هذه المطالب جاءت في ظل زيادة نسبة الجريمة في الاونة الاخيرة سواء اكانت القتل او السرقة والعمليات الاجرامية داخل الاسر وفي المناطق والمدن حول المملكة، ولا زلنا نستهجن تلك الجرائم التي لا تمت لديننا ولا اخلاقنا ولا عاداتنا وطبائعنا بصلة، والخوف ان يصبح سماعها اعتياديا، لكن من غير الاعتيادي ان نعللها بالفقر والبطالة والفراغ ليتجه الشاب نحو تجربة المخدرات ثم ادمانها، لينطبق علينا القول «عذر اقبح من ذنب»، خاصة وان تعاطيها اول طريق التفكير في الجريمة واقترافها لتوفير المال.

آفة المخدرات كارثة اجتماعية واقتصادية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فاول طريقها حلاوة تجربة واخرها مرارة جريمة، وما بينهما ضياع شبابنا ثروتنا وعماد مجتمعاتنا، لذلك فان الامر لا يتعلق فقط بالجهات الامنية التي لم تقصر ولن تتهاون في القضاء عليها، لكن الاهم من ذلك هي التوعية المجتمعية والتركيز الاسري على الابناء ومتابعتهم والتركيز على سلوكياتهم ومدى تغيرها او اختلافها سلبا.

ان تضافر كافة الجهود على المستوى الرسمي والامني والاسري ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الاكاديمية والجامعات والمدارس لابد ان يكون حاضرا بشكل اقوى مما هو عليه الآن، فالضرورة تحتم توعية اولي الامر لتوعية من دونهم من الابناء، ولا بد ان يعي الجميع الخطر الاجتماعي الفادح لهذه الآفة المدمرة، خاصة ونحن لازلنا مجتمعا صغيرا وامكانية السيطرة على المخدرات لازالت بالامكان واسهل من غيرنا من الدول.

 

حمى الله أردننا من هذا الخطر البائن «المخدرات».

(الدستور)