إنجازات كبيرة حققها الأردن في توفير رعاية صحية كافية خلال مئة عام

أردني - شهد القطاع الصحي في الأردن تحت القيادة الهاشمية وعلى مدى 100 عام تطورا ملحوظا منذ تأسيس إمارة شرق الأردن من مرحلة التأسيس والنهضة والبناء إلى مرحلة التعزيز والتطور.

وفي مرحلة التأسيس، العقد الأول للدولة الأردنية (1921-1930)، كانت منطقة شرق الأردن تفتقر إلى الرعاية الصحية الكافية، واقتصرت حينها على تقديم الإسعافات الأولية وتقديم بعض العقاقير، ولم يكن عدد الأطباء يتجاوز عدد أصابع اليد.

ومنذ تأسيس الإمارة عام 1921 تم تعيين أول مشاور للصحة وهو مظهر باشا أرسلان، في أول مجلس للمشاورين في الدولة الأردنية الحديثة، ما يؤكد الاهتمام المبكر في هذا القطاع، تبع ذلك وفي نفس العام تأسيس أول مديرية للصحة، وتعيين أول مدير لها وهو رضا توفيق وبموازنة قدّرت بـ (11,000 دينار).

وصدر أول قانون لتنظيم الشؤون الصحية في عهد الإمارة عام 1923، وأنجزت التعليمات الصحية للمؤسسات العمومية والمهن المضرة بالصحة والصناعات الخطرة، وقانون مقاومة الملاريا عام 1926 وقانون العقاقير الخطرة، ثم قانون شامل لتنظيم الشؤون الصحية في الإمارة عام 1926 والذي استمر العمل به حتى عام 1971م.

وفي 16 شباط/ فبراير 1924، صادق الأمير عبدالله على لائحة شروط تأسيس مستشفى السلط الإيطالي، وكانت صرفيات دائرة الصحة لعام 1924/1925، بقيمة 4991 جنيها.

كما تم إنشاء وافتتاح العديد من المرافق الصحية ومنها إنشاء أول مستشفى حكومي في العام 1921 يحوي نحو (20) سريرا.

وازداد عدد المستشفيات والأسرة إلى أن بلغ مجموع أسرّة المستشفيات الحكومية (60) سريرا، بينما كان عدد أسرّة المستشفيات الخاصة (99) سريرا في عام 1927، جرى إنشاء المختبر المركزي في القدس عام 1924.

وفي عام 1925 افتتحت أول صيدلية في العاصمة عمّان، وأنشئت أول دائرة للصحة في شرق الأردن، ثم جرى إنشاء أول مختبر للتحاليل الطبية في شرق الأردن عام 1927 في معان، حيث وصل عدد الأطباء حتى عام 1926 إلى 28 طبيبا، فيما ارتفع عدد الأطباء في عام 1927 إلى 39.

وبلغ مجموع أسرة المستشفيات الحكومية (60) سريرا بينما كان عدد أسرة المستشفيات الخاصة (99) سريرا في عام 1927، فيما بلغ عدد المرضى الذين تمت معالجتهم من قبل دائرة الصحة في شرقي الأردن عام 1928 ما يزيد على (70) ألف مريض وكانت ميزانيتها (11) ألف جنيه سنويا.

العقدان الثاني والثالث من عمر الدولة (1931-1950)

في عام 1939، اتبعت دائرة الصحة إداريا لوزارة الداخلية وارتفعت ميزانية دائرة الصحة (12230دينار) لسنة 1932/1933م، مما ساهم في اتساع الرقعة الصحية، حيث تم افتتاح المستشفى الحكومي في إربد عام 1935 بسعة (12) سريرا، وافتتاح المستشفى الإيطالي بسعة (36) سريرا، وتم إنشاء أول مختبر في عمّان عام 1940.

وبلغ عدد المستشفيات في مدينة عمّان عام 1946 (7) مستشفيات هي؛ مستشفى الأمراض السارية، المستشفى الجراحي، المستشفى العيني، مستشفى السجن المركزي، المستشفى الإيطالي، مستشفى الدكتور قاسم ملحس، مستشفى الدكتور بطرس أبو سابا.

وتبع ذلك إنشاء أول مختبر في عمان عام 1940م، وازداد عدد الأطباء، حيث وصل إلى 124 طبيبا. وفي نهاية هذا العقد تقرر إنشاء وزارة خاصة للصحة، في 4 كانون الأول/ ديسمبر 1950.

مرحلة النهضة الصحية (1951-1999)

شهد القطاع الصحي نقلة نوعية بعد استقلال المملكة الأردنية الهاشمية، وتوحيد الضفتين، وفي عهد جلالةالملك الحسين بن طلال، رحمه الله، جرى إنجاز ما يلي:

من الناحية الإدارية والمالية؛ باشرت وزارة الصحة مهامها عام 1951، حيث يعد هذا العام بداية لتطور النهضة الصحية في الأردن، حيث أسست 6 دوائر صحية في ألوية المملكة، وفي عام 1969 ارتفع عدد مديريات الصحة في المحافظات لتصل إلى (6 مديريات) في الضفة الشرقية، إلى أن وصل العدد إلى (12) مديرية صحة موزعة على كل محافظات الأردن.

وبعد عام 1970 تم تطوير التشريعات الناظمة لهذا القطاع كانت من أهم قوانينه: (قانون نقابة الصيادلة وتعديلاته رقم 51 لسنة 1972، قانون نقابة الأطباء الأردنية وتعديلاته رقم 13 لسنة 1972، قانون نقابة أطباء الأسنان وتعديلاته رقم 17 لسنة 1972، قانون نقابة الممرضين والممرضات والقابلات القانونية رقم 18 لسنة 1972).

ولتغطية الزيادة المضطردة في عدد السكان والاحتياجات الصحية، تضاعفت موازنة وزارة الصحة لتصل في العام 1959إلى (1,000,000 دينار) والاستمرار في الارتفاع إلى أن وصلت في عام 1970 إلى (2,800,000) دينار، وفي أواخر التسعينيات وصلت إلى نحو 5,8 مليون دينار.

وعلى صعيد البنية التحتية، ازداد عدد المستشفيات بشكل متصاعد ليصل في أوائل الثمانينيات إلى 41 مستشفى بسعة 3887، منها 13 مستشفى حكومي بسعة 1461 سريرا، ووصل العدد في أواخر التسعينيات إلى 84 مستشفى بسعة 8659، منها 23 مستشفى لوزارة الصحة بسعة 3222 سريرا، ووصل عدد المراكز الصحية إلى 518 مركزا صحيا.

وفي مجال تطوير الخدمات الصحية المساندة، أنشأت وزارة الصحة مختبرا مركزيا في عمان في عام 1954، وافتتح في نفس العام أول بنك للدم في عمان، وتم إنشاء قسم خاص للأمراض الخبيثة والأورام، وانتشرت بنوك الدم ليصل عدد المتبرعين في العام 1969 وفي الضفة الشرقية فقط إلى نحو 6929 متبرعا، وأصبح في كل مستشفى قسم خاص للأشعة مجهز بأحدث الأجهزة، وتأسست أول وحدة للصحة المدرسية في ذلك العام، كما تم افتتاح معهد المهن الطبية المساعدة في عمان عام 1973، وافتتاح معهد المهن الطبية المساعدة في إربد عام 1978.

وفي مجال تطوير الموارد الصحية البشرية، جرى افتتاح أول كلية للتمريض عام 1953، وأسهمت كلية الأميرة منى للتمريض والتي أُنشئت عام 1962 بخلق جيل جديد من الممرضين المهنيين، الذي يتلقون تعليمهم وفق أحدث المناهج العلمية المتخصصة، ليتطور الوضع التعليمي أيضا بعد إنشاء كلية الطب البشري، وكلية طب الأسنان في الجامعة الأردنية عام 1970، وافتتاح مدينة الحسين الطبية عام 1973.

وعلى الصعيد التدريبي والتعليمي، عملت وزارة الصحة على تشجيع البعثات التدريبية والدراسية، ثم أنشأت الوزارة مدرسة تمريض عمّان في عام 1953، لتتحول المدرسة في العام 1966 إلى كلية للتمريض، ثم إنشاء مدرسة القابلات في العام 1954، وتم افتتاح كلية الصيدلة في الجامعة الأردنية عام 1980، وكلية الطب في جامعة مؤتة، وكلية الطب البشري، وكلية طب الأسنان في جامعة العلوم والتكنولوجيا، وكلية الطب البشري في الجامعة الهاشمية، وكلية الطب البشري في جامعة اليرموك، وكلية الطب البشري في جامعة البلقاء التطبيقية.

وتطلبت المرحلة أيضا وضع نظام صحي يشمل موظفي الدولة وعائلاتهم، بعد نجاح النظام الصحي الذي عملت به القوات المسلحة، حيث بدأ العمل به في عام 1965، وشمل جميع الموظفين في القطاع العام وعائلاتهم.

وشهد القطاع ازديادا مُطردا في تقديم الخدمات الصحية المتخصصة، وتوفرت تكنولوجيا طبية حديثة في مجالات الخدمات التشخيصية والعلاجية والتأهيلية، ما ساهم في وضع الأردن في مراتب متقدمة عربيا وعالميا في السياحة العلاجية.

وتنوعت مكونات القطاع الصحي والتي تقدم الخدمة الصحية للمواطن والتي تشمل (القطاع العام، القطاع الخاص، منظمات دولية، منظمات غير حكومية، وجمعيات خيرية)، كما تعمل بعض المؤسسات والمجالس على تطوير السياسات الصحية والتي تضم كل من: المجلس الصحي العالي، والمجلس الأعلى للسكان، والمجلس الطبي، والمجلس التمريضي، والمجلس الوطني لشؤون الأسرة، والمؤسسة العامة للغذاء والدواء، ودائرة الشراء الموحد. ويقدم قطاع المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية والجمعيات الخيرية خدماته من خلال عيادات وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وبعض المستشفيات الخيرية، كمركز الحسين للسرطان، ومؤسسة نور الحسين، والجمعية الأردنية لتنظيم الأسرة، وعيادات الجمعيات الخيرية وغيرها.

وحقّق الأردن العديد من الإنجازات أهمها القضاء على عدد من الأمراض الوبائية كشلل الأطفال والسيطرة على الأمراض التي يُطعم لها من خلال التحصين الشامل للأطفال في عام 1988، وأصبح الأردن خاليا من الملاريا والكوليرا والدفتيريا والتيتانوس، وأصبح مرض الحصبة تحت السيطرة، ومرض التدرن الرئوي في أدنى مستوياته، وأحرز تقدماً كبيراً في الحد من المخاطر الصحية الرئيسية التي يتعرض لها الرضع والأطفال لا سيما أمراض سوء التغذية.

 حقق الأردن السبق لعدد من الإنجازات الطبية، حيث كانت المستشفيات الأردنية الأولى في الشرق الأوسط والتي قامت بإجراء مجموعة من العمليات النوعية الدقيقة منها: أول عملية قلب مفتوح 1970، أول عملية زراعة كلى 1972، أول عملية جراحة بالمنظار 1973، أول عملية زراعة قلب 1985، أول عملية زراعة للخلايا الجذعية 1985، أول ولادة طفل أنابيب 1987، وأول عملية زراعة نخاع عظمي 1987.

مرحلة التعزيز والتطوير (عهد جلالة الملك عبد الله الثاني 1999-2021)

شهدت هذه المرحلة العديد من التطورات والتعزيزات للمكاسب الصحية، حيث يعد الأردن من أكثر الدول اهتماما بالصحة، حيث ينفق ما نسبته 9,3 % من الناتج القومي الإجمالي على الصحة.

وشهدت المملكة تحسناً في المؤشرات الصحية الرئيسية، والتي جاءت انعكاساً لتطور الخدمات الصحية وتوسعها لتشمل كافة أنحاء المملكة.

 ارتفع معدل العمر المتوقع عند الولادة من (69,8) في العام 2000 إلى نحو (73) في العام 2017، فيما انخفض معدل وفيات حديثي الولادة من (16) إلى (11) لكل 1000 ولادة حية، وانخفض معدل وفيات الرضع من (22) إلى (17) لكل 1000 ولادة حية، وانخفض معدل وفيات الأطفال دون الخامسة من (27) إلى (19) لكل 1000 ولادة حية.

وشهدت المملكة توسعا في عدد ونوع المرافق والخدمات الصحية، حيث ارتفع عدد المستشفيات في المملكة من 84 إلى 126 مستشفى، وارتفع عدد الأسرة من 8659 سريرا إلى 17872.

وتنتشر المراكز الصحية في مختلف المحافظات والمناطق في المملكة، لتقدم الخدمات الصحية الأولية بشكل رئيسي والخدمات العلاجية، وتقدم الخدمات التخصصية والتحويلية في المراكز الصحية الشاملة، وارتفع عدد المراكز الصحية بجميع أنواعها والتي تعود لوزارة الصحة أو الخدمات الطبية الملكية من (685) إلى (695) ، إضافة إلى نحو (80) مركزاً آخرا تتبع لأونروا والمؤسسات الخيرية.

وجرى تنفيذ العديد من أعمال التوسعة للمراكز الصحية وتجهيزها وترفيع بعضها إلى مراكز صحية شاملة، واستبدال المستأجر منها، كما ارتفع عدد مراكز صحة الأم والطفل من (337) إلى (504) بزيادة بنسبة 37% مما ساهم في انخفاض معدل وفيات الأمهات لكل 100,000 ولادة حية من (41 ) إلى (29,8).

الرعاية الصحية الأولية

اتسمت هذه المرحلة بتكثيف في خدمات الرعاية الصحية الوقائية وتنفيذ حملات تطعيم في المناطق الحدودية الشمالية الشرقية لتعزيز خلو الأردن من شلل الأطفال والسيطرة على الحصبة والحصبة الألمانية، وذلك بعد الهجرات القسرية المتتالية إلى الأردن، حيث وصلت نسبة التطعيم أكثر من 98% مقارنة بالعام 2000 والتي بلغت 90%.

وجرى تنشيط نظام الرصد للأمراض التي يطعم لها وخاصة شلل الأطفال والحصبة الألمانية، وإضافة مطاعيم جديدة منها الالتهاب الكبدي ومطعوم فيروس الروتا، وتحسين نوعية المطاعيم، وتعطى بجرعة واحدة مدمجة لتسهيل عملية التطعيم، جنباً إلى جنب مع التحري عن الأمراض الخلقية والوراثية لدى المواليد.

من ناحية أخرى تم إجراء تعديل على قانون الصحة العامة لتعديل بعض التشريعات ومنها تغليظ عقوبة التدخين في الأماكن العامة، وتم إقرار قانون المساءلة الطبية.

وتطورت الخدمات الصحية حسب التطورات والمستجدات الصحية العالمية، تبعها دعم عمل الخدمات الصحية بكل أنواعها (الوقائية والعلاجية والتخصصية المتقدمة والتأهيلية) ومن هذه التطورات نعرض ما يلي: 

تطور مركز الحسين للسرطان خلال السنوات الماضية وأصبح الخيار الأمثل للآلاف من المرضى من جميع أنحاء العالم العربي الذين يبحثون عن أفضل علاج شمولي لمرض السرطان، وحصل المركز على العديد من الاعتمادات الدولية، أهمها الاعتماد الذي صنف المركز في المرتبة الأولى بين الدول النامية والسادسة عالمياً، كمركز متخصص في علاج السرطان

 المركز الوطني للسكري والغدد الصماء والوراثة، والذي يوفر مرفقاً كاملاً للخدمات في هذا المجال، من خلال فريق طبي متكامل وعيادات متخصصة في السكري والغدد الصماء والوراثة والأمراض المصاحبة لها، ومختبرات متطورة، تتضمن المختبرات الطبية والوراثية ومختبرات تخطيط الأعصاب والدماغ ومختبرات متخصصة بالأمراض التنفسية وأمراض القلب وغيرها، وهو في طوره للتوسع في المحافظات.

 المركز العربي للعلاج بالخلايا الجذعية: مؤسسة أردنية رائدة في مجال أبحاث الخلايا الجذعية وتطبيقاتها العلاجية على المستوى الأردني والعربي، والذي تم إنشاؤه في العام 2008، والمركز يعمل بخبراء ممن لديهم الكفاءة والخبرة في الخلايا الجذعية وتتوفر فيه التجهيزات والتقنيات المتقدمة لتقديم أحدث الطرق المعتمدة عالمياً في الخلايا الجذعية لاستخدامها في الدراسات والأبحاث المتعلقة بالعديد من الأمراض المستعصية والمزمنة، وليكون مرجعية متخصصة في الخلايا الجذعية واستخداماتها الطبية والبحثية على مستوى العالم.

كما تم استحداث خدمات صحية جديدة ومتطورة منها: خدمة زراعة القوقعة لعلاج الصمم، والتوسع في عيادات غسيل الكلى وسجل خاص بمرضاها لتوفير الخدمات لهم بانتظام دون تأخير وزراعة الكبد والكلى والقلب والعمليات التجميلية في الحروق وغيرها.

 التأمين الصحي

ارتفعت نسبة المؤمّنين من المواطنين الأردنيين بالتأمين الصحي من (18%) في العام 2000  إلى نحو (66,9%) للعام 2018، حيث تم تأمين المواطنين الأردنيين الذين تبلغ أعمارهم 60 فما فوق، وتأمين العائلات التي لا يزيد دخلها الشهري عن 300 دينار، وشمول (300,000) مواطن من المشمولين في شبكة الأمان الاجتماعي والتي  تقل حصة دخل  الفرد في الأسرة عن (1000) دينار سنوياً.

إضافة إلى ذلك، جرى شمول الأطفال أقل من 6 سنوات والحوامل بالتأمين الصحي، واعتبار جميع مرضى السرطان (غير المؤمنين) مشمولين بالتأمين الصحي المدني، وبعض الأمراض المزمنة ذات العلاجات المكلفة: (هرمون النمو، التصلب اللويحي، وبعض الأجهزة الطبية كجهاز التنفس).

ومؤخرا، تم تأمين (138072) مواطنا ممن شملهم برنامج الدعم التكميلي، ومن المتوقع أن تكون ارتفعت نسبة المؤمنين من الأردنيين إلى أكثر من 73%، بالرغم من تضاعف عدد السكان وموجات اللجوء إلى الأردن.

وتعمل الحكومة حاليا نحو التوسع في التأمين الصحي للوصول إلى التأمين الصحي الشامل ليشمل جميع المواطنين.

الحوسبة الصحية

عمل برنامج حكيم لحوسبة المراكز والمستشفيات والمرافق الصحية، على حوسبة (189) مركزا صحيا، و(36) مستشفى، وبدأ العمل في تطبيق نظام الفوترة بإصدار فاتورة محوسبة إلكترونية تفصيلية للمريض ليصار إلى تعميمها على جميع المستشفيات.

برنامج التحول الإلكتروني، يتم من خلال خطة التحول الإلكتروني لوزارة الصحة، وهندسة الإجراءات وتبسيطها لعمل الوزارة، والربط مع الأنظمة الحكومية الموحدة وإنشاء مواقع إلكترونية للمستشفيات ومديريات الصحة والمديريات المركزية، وإطلاق الخارطة الصحية على الموقع الإلكتروني للوزارة والذي يبين الموقع الجغرافي للمستشفيات والمراكز الصحية والمؤشرات الصحية وتطوير تطبيق لها على الهواتف الذكية.

وأطلق الخط الساخن الخاص بوزارة الصحة من خلال مركز الاتصال الوطني واستكمال تطبيق نظام التبليغ الإلكتروني التفاعلي للأمراض السارية وغير السارية والأمراض الصدرية والأمراض النفسية، إضافة لحوسبة عدد من السجلات الوطنية مثل (سجل الكلى، السجل الوطني لوفيات الأمهات، سجل السرطان).

وفي ظل جائحة كورونا تم تنفيذ العديد من التطبيقات الذكية لمتابعة المخالطين للإصابات والحجر المنزلي وغرف المرضى والعناية الحثيثة.

الجودة والاعتمادية

عملت وزارة الصحة منذ بداية عام 1999 ولغاية عام 2007 على تطبيق العديد من برامج تحسين الجودة وسلامة المرضى في مستشفياتها ومراكزها وكمثال على ذلك برنامج مراجعة الأداء وبرنامج المكافأة والتميز.

وفي عام 2007 شاركت الوزارة كعضو مؤسس في إنشاء مجلس اعتماد المؤسسات الصحية بهدف إيجاد مؤسسة وطنية قادرة على تطوير المعايير ومنح شهادة الاعتماد، حيث حصل حتى الآن على الاعتمادية نحو 34 مستشفى و107 مراكز صحية.

تطوير الموارد البشرية

وارتفع معدل طبيب/ 10000 مواطن من (19,8) إلى (29)، وارتفع معدل صيدلي /10000 مواطن من (7,8) إلى (11,9)، وذلك بين العامينا 1999 والعام 2020.

وارتفعت أعداد الملتحقين من الأطباء بالإقامات والبعثات والزمالات لزيادة أعداد الاختصاصيين منهم، واستُحدثت مراكز تدريبية وبرامج تدريبية متطورة تُعنى بالموارد البشرية ومنها مركز للتدريب في مجال إنعاش القلب والرئتين الأساسي في عمان والذي تم اعتماده (BLS) من جمعية القلب الأميركية، وكذلك مركز إنعاش القلب والرئتين المتقدم (ACLS) ومركز الإصابات لقسم الإسعاف والطوارئ (ATLS).

الصناعات الدوائية

تطورت صناعة الدواء الأردنية خلال الـ50 عاماً الماضية بصورة جيدة، وهي صناعة تصديرية رائدة، ونظراً لما تتمتع به من الجودة العالية والسمعة الطيبة فقد تمكنت الشركات من تصدير (80%) من إنتاجها حيث تصدر الأدوية المصنعة في الأردن لأكثر من (70) دولة في مختلف القارات.

الاستجابة لجائحة كورونا

ازدادت أسرة العزل وأسرة العناية الحثيثة وأجهزة التنفس الصناعي، ومنها إنشاء وتجهيز مستشفى العناية المركزة في مستشفى البشير وتشغيله، واستغلال كافة الوحدات وغرف المرضى المتاحة في المستشفيات لعلاج المرضى، وتنفيذ اتفاقيات مع القطاع الخاص واستئجار أحد المستشفيات الخاصة لعلاج المرضى، كما تم إنشاء مستشفيات ميدانية لوزارة الصحة وللخدمات الطبية الملكية في الأقاليم الثلاثة للمملكة.

وأنشأت مختبرات للفحص المخبري للكشف عن الإصابة بالفيروس، وتشغيل محطات سحب العينات في المحطات الثابتة للفحص، ليشمل جميع محافظات المملكة، إضافة إلى تطوير استراتيجية الرصد والتقصي الوبائي للتعامل مع الانتشار المجتمعي، وإيجاد آلية جديدة للتعامل مع الحالات المؤكدة والمخالطين، وتحديث البروتوكولات العلاجية بشكل منتظم وكلما دعت الحاجة، كما تم تعيين عدد من الأطباء والممرضين وشراء خدمات بعض التخصصات الضرورية لسد النقص في الكوادر وتخفيف العبء عنهم.

وفي المقابل تم توفير أنواع متعددة من المطعوم ضد فيروس كورونا بعد ثبات نجاعتها ومأمونيتها، وتم تحديد الفئات المستهدفة ذات الأولوية بعد أن قام المواطنون بالتسجيل على منصة إلكترونية خاصة لتلقي المطعوم.

ولضمان المأسسة والاستمرارية في مكافحة هذا الوباء أو أي تحد مستقبلي مماثل، فقد تمت المباشرة بإنشاء المركز الوطني للأوبئة والأمراض السارية وفقا لأعلى معايير الجودة، ليكون انطلاقة جديدة وقفزة كبيرة في تطوير سبل التصدي لأي وباء مستقبلاً، ومواكبة التطورات الصحية الوقائية والعلاجية والرقابية والبحثية المتعلقة باللقاحات والعلاجات، كما تم اختيار أمين عام لتولي مسؤولية جميع التفاصيل المتعلقة بملف جائحة كورونا.

وقالت وزارة الصحة، إنه مع نهايات عام 2019 استيقظ العالم على زائر ثقيل جديد عرفه العالم باسم كورونا وسماه العلماء (SARSCOV2)، ويسبب مرضا سمي COVID-19 ينتمي أيضاً إلى عائلة كورونا.

وأضاف: "وصل هذا الفيروس إلى المملكة في أوائل شهر آذار وبدأ يظهر على شكل بؤر هنا وهناك وكانت تتم السيطرة عليه حينذاك".

"في النصف الثاني من شهر آب/ أغسطس 2020 تعرضت المملكة لبؤر متعددة من حالات كورونا بدأت في محافظات الشمال في المفرق وإربد ولواء الرمثا وسرعان ما انتقلت هذه البؤر إلى العاصمة عمّان"، بحسب الوزارة لـ "المملكة".

وتابعت: "في منتصف شهر أيلول/ سبتمبر كان لزاما أن نسلم بأن الانتشار لا بل التفشي المجتمعي بات حقيقة وواقعا معاشا، وبدأت الإصابات تتزايد وتتضاعف يوما بعد يوم وأصبحت أعداد الحالات تعد بالآلاف".

وكان المحور الأول في تصدي وزارة الصحة للجائحة هو أن يتم تطوير وتعزيز قدرات النظام الصحي، عبر مسابقة الزمن لضمان عدم الوقوع في المحظور وألا يصل الأمر ويتعرض النظام الصحي لتحدي هو أكبر من طاقات الوزارة، فكان هذا تحديا حقيقا، ولا بد أن يكون سريعاً وتم العمل على تحقيقه عبر زيادة القدرات التشخيصية كماً ونوعاً، استحداث 125 محطة فحص ثابتة ومحوسبة، إنشاء مختبرات فحص PCR لتغطي كافة محافظات المملكة، رفع طاقة المختبرات لتصل في وزارة الصحة وحدها إلى 35 ألف فحص يومياً، السرعة في إنجاز فحص PCR العادي ليتم إنجازه خلال وقت أقصر بكثير مما كان عليه من خلال شراء أجهزة حديثة ومتطورة، توفير فحوصات جديدة ليست بالضرورة أن تكون تشخيصية، وكان الأردن من أوائل الدول التي وفرت فحوصات الترتيب الوراثي الذي يكتشف الطفرات والسلالات الجديدة.