الحسين الباني سلام عليك في الخالدين أبداً

أردني - رائد أبو عبيد - يخلد الشعب الأردني اليوم الاحد الموافق الرابع عشر من تشرين الثاني وفي اجواء من الخشوع والحنين، ذكرى عيد ميلاد ملك عظيم، ملك ما زال طيفه يطوف في الممكلة صباحاً وعشياً، الملك الباني والموحد الحسين بن طلال طيب الله ثراه، في هذه المناسبة العزيزة على قلب كل أردني يقف فيها الأردنيين بكل تقدير وإجلال على مسار ملك همام وزعيم مؤثر طبع ببصماته التحولات الكبرى التي عرفتها المملكة خلال النصف الثاني من القرن العشرين، كما أثر بشخصيته وحكمته وبعد نظره في الأحداث العالمية الكبرى التي ميزت عهده.
كم هو صعب ان نتحدث عن شجاعة من تنحني الشجاعة اجلالا لهم، كم هو صعب ان نكتب نحن بالحبر الجاف عن من كتب حياته افعالا في خدمة شعبه وامته، كم هو صعب ان نتحدث نحن الاحياء عن حياة من كرس حياته لرفعة الاردن ورفعها بكل المحافل الدولية .
عند ذكر اسم الحسين تمتلأ الدموع في المقل وكل كلمات الحديث تتوقف او تتجمد للحظات عابرة فصيغة الماضي لا تناسب قدرك يا ملك القلوب، انت لا زلت حاضرا بيننا، بل بقيت بيننا، انت لنا من هذه الدنيا المحبة والأخوة والوحدة الوطنية العزة والفخار، كل كلمات الفخر تأتي عندك، كل معاني المحبة أخذت من حنانك، يا من علمتنا حب الوطن، الاردن العظيم كما كنت تسميها، صاحبة التراب الطاهر. 
كم حلمت دائما أن أراه يوما كم حلمت أن تقبل يدي يداه كم تمنيت أن اصرخ احبك يا وطن افتقدناه، كم نحن الآن بحاجة إلى الالتفاف حول حلمه الباقي والمتجسد بأبي الحسين اليوم.
نعم أيها الأردنيون أيها الاصلاء النشامى، أوقدوا الشموع وأعواد البخور، انه ميلاد الرجولة والشجاعة، ميلاد العنفوان والشموخ،  ميلاد الصهوة والقهوة والفروسية، ميلاد القامة الباسقة كقامة نخيل الاغوار، ميلاد الحكمة والكلمة، ميلاد الشعر والرواية، ميلاد الإيمان والأمان، ميلاد التراث والحداثة، ميلاد رؤية المستقبل، ميلاد الحسين الباني.
بإحتفال الأردن باليوم الرابع عشر من شهر تشرين الثاني من كل سنة الذي يخلد ذكرى ميلاد صاحب الجلالة المغفور له بإذن ربه الملك المعظم الحسين بن طلال ، إنما هو احتفال بعهد ذهبي، وتجديد عهد للملك المعزز عبدالله الثاني بن الحسين، الذي اكمل الطريق على نهج اجداده وابائه من الهاشميين الاغرار، ويكتسي تخليد ذكرى ميلاد الملك الباني رمزية تاريخية وعاطفية بالغة الدلالة، فهو تعبير عن الاستمرارية، التي تطبع تاريخ الهاشميين المطرز بالشرف والاباء والعزة، والتي حافظ ملوكها، على القيم والمبادئ التي نشئوا عليها، ألا وهي الدفاع عن وحدة الوطن واستقلاله وصيانة مقدساته، المجسدة في شعار المملكة (الله-الوطن-الملك)، ولذلك، فإن الاحتفال بهذه الذكرى يجسد أروع صورة لتمسك الأمة، على اختلاف مكوناتها، بمبدأ الوفاء للعرش الهاشمي المجيد والحرص على استمراريته، من خلال نظام التوارث والبيعة الشرعية لملك البلاد المعزز عبدالله الثاني بن الحسين وولي عهده الامين الأمير الحسين بن عبدالله.
الحسين صاحب الزمان الذي توشح بالعزة والكرامة، والانجازات وبناء الوطن التي ما زالت تتألق، كضوء شمس الكرك وشقائق نعمان عجلون، لقد سحر الحسين الأردنيين حياً وميتاً، وبقي سحره ساري المفعول حتى بعد مرورسنوات مبكيات على رحيله، بل إن عنفوانه ما زال حاضراً بقوة، والمواطنون دائماً متعطشون لسماع اسمه رناناً صداحاً، إنه الحسين العظيم شخص استثنائي سيلازم ظله الأردن إلى الأبد.
 فقد طبع الملك الراحل التاريخ الحديث للأردن من خلال ما حققه من تنمية اقتصادية واجتماعية للمملكة عكستها الإصلاحات العميقة التي باشرها والأعمال الكبرى التي أطلقها حتى أصبح الأردن مضرب المثل كبلد عصري وصاعد استطاع أن يوفق بين الأصالة والمعاصرة، تصورا وممارسة.
وهكذا، قام جلالة المغفور له الملك الحسين، بإرساء المؤسسات الديمقراطية وتعزيز الحريات العامة وترسيخ حقوق الإنسان وتشجيع الإبداع على المستويات الثقافية والمعمارية والفنية والرياضية.
والواقع أن الأردنيين، وهم يخلدون اليوم الذكرى السادسة والثمانين  لميلاد هذا الملك العظيم، ليفخرون، وهم يشاهدون ويتابعون جهود حامل اللواء ووارث سره جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، وهو يواصل، ليل نهار، العمل الدؤوب من أجل وضع الأردن على سكة الدول المتقدمة والكبرى، مع ما يتطلبه ذلك من عصرنة وتحديث، عنوانهما تلك الأفعال والاعمال الكبرى التي أطلقها جلالته في كل أرجاء المملكة.
الحسين العظيم لن نعطيك حقك في بضع سطور و كلمات ولكنها التذكرة بمآثر الأحرار النبلاء، ويوم ميلادك كان يوم ميلاد قائد الأحرار الذي ما زال حاضرا بالوجدان و خالداً بالأذهان وما زالت ذكراك الطيبة تفوح منها رائحة عبق الزهور والياسمين فسلام عليك بالأولين والآخرين.
وسأبقى اقرأ فاتحة الكتاب على روحك الطاهرة المطمئنة فسلام عليك في الخالدين أبداً