العالم والأردن بانتظار قرار «الفيدرالي الأمريكي» اليوم

أردني - عوني الداوود - المتابع لأسواق المال العالمية يرصد هبوط مؤشراتها أمس الاول .. وذلك على وقع صدمة الارتفاع الحاد للتضخم في الولايات المتحدة الامريكية ( 8.6 ٪ أعلى نسبة منذ 40 عاما)، والزيادات الحادة في اسعار الفائدة والمخاوف من تسبب كل ذلك من ركود اقتصادي وشيك.
أمس الاول هبطت المؤشرات الرئيسة في بورصة وول ستريت بشكل حاد، كما هوت الاسهم الاوروبية لأدنى مستواياتها
منذ ثلاثة أشهر (تحسنت قليلا يوم امس)، وهبطت اسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، وانخفضت اسهم القطاعات المرتبطة بالنمو مثل السفر ومصنعي السيارات،وتراجعت الاسهم الاسيوية ( متأثرة ايضا بمخاوف فيروس كورونا في الصين).
في منطقتنا أيضا هوت أسواق الاسهم في الخليج العربي وتراجع المؤشر الرئيس للبورصة المصرية.
كل هذا ( التهاوي )سببه قلق المستثمرين من أن التضخم ( وأبسط تعريفاته بأنه ارتفاع أسعارالسلع و ضعف القوة الشرائية )..
سيستمر لفترة أطول من التوقعات وأن البنوك المركزية حول العالم ستضطر لتشديد الاجراءات النقدية بصورة اكثر لاحتواء التضخم ، اضافة لاعادة ظهورالاغلاقات في الصين بسبب كورونا ومتحوراتها مجددا.
الاهم من كل ذلك ان العالم - والاردن بالتاكيد - اليوم بانتظار قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي برفع أسعارالفائدة (50 نقطة أساس) مع احتمالية مرتقبة لجعلها (75 نقطة أساس) -بحسب ما تناقلته وكالات الانباء.
اهتمام الاسواق سينصب هذا الاسبوع على اجراءات البنوك المركزية لاحتواء التضخم الذي بلغ مستويات تاريخية في معظم دول العالم بدءا من الولايات المتحدة ( 8.6 ٪) المملكة المتحدة ( 9 ٪) المانيا ( 7.9 ٪) وتركيا (73.5 ٪).
العيش لمدة اطول مع التضخم يعني تماما تفاقم الازمات الاقتصادية ، ويعني لكثير من الدول ايضا ارتفاع نسب البطالة ، والارتفاع المتواصل للفائدة يعني ارتفاع كلف الاقتراض وزيادة ارباح المودعين بالدولار.
في الاردن ..لا زالت نسب التضخم بمستويات معقولة وتحت السيطرة( 2.2 ٪شباط2022) ولكن الى متى؟ ورغم ذلك فالمتوقع ان يحذو البنك المركزي الاردني حذو الفيدرالي الامريكي ويرفع الفائدة كما فعل في مرّات سابقة والسبب ارتباط الدينار الاردني بالدولار وحفاظا على الاستقرارالنقدي وقيمة الدينار في مواجهة « الدولرة «.
البعض ربما لا يؤيد هذا الرفع على اعتبار ان الاردن لا يعاني من معدلات تضخم كبيرة وان رفع اسعار الفائدة سيضر بالمقترضين الافراد والشركات والقطاعات الاقتصادية وقد يؤثر ذلك على النشاط الاقتصادي ومعدلات النمو ويزيد من معدلات البطالة علاوة على الاثار السلبية على مديونية الاردن وخدمة الدين . ..لكن المركزي الاردني كان حصيفا في قراراته السابقة والاخير منها على سبيل المثال حين رفع الفائدة حفاظا على الاستقرار النقدي لكنه ابقى على أسعار فائدة تفضيلية لتمويل القطاعات الحيوية ،وأسعار فائدة برنامج دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة والحرفيين ،وهذا من شانه ان يوازي بين رفع الفائدة لكبح جماح التضخم والابقاء على سياسات تحفيزية تساهم في رفع معدلات النمو وخلق الوظائف ولا تحد من جذب الاستثمارات قدر المستطاع.
آثار التضخم مختلفة من دولة الى اخرى والخشية من الركود التضخمي عالميا ،ولذلك نجد ان التضخم في امريكا وصل الى نسب تاريخية لكن معدلات النمو لا زالت مرتفعة مع انخفاض في نسب البطالة في حين اننا في الاردن لا نعاني من نسب مرتفعة في التضخم لكن اقتصادنا يعاني ارتفاع معدلات البطالة وانخفاض في معدلات النمو !
خلاصة القول..ان اقتصادات العالم ستعاني خلال العامين المقبلين من ارتفاع معدلات التضخم وفي مقدمة اسبابه ارتفاع الكلف وارتفاع اسعار النفط والغذاء تحديدا بسبب كورونا ثم الحرب في اوكرانيا ثم الاغلاقات في الصين ،الامر الذي اضطر الاسر في دول متقدمة للتخلي عن بعض الاساسيات( اما لنقص الامدادات او لارتفاع الاسعار- كما حدث في بريطانيا حيث اشارت دراسات لتخلي الاسر عن وجبة غذاء رئيسية في اليوم.
اما اردنيا فاننا ولله الحمد لا نعاني من نسب مرتفعة في التضخم لكننا لا نضمن أبدا « التضخم المستورد «، وهناك معاناة من ارتفاع الفائدة المتواصل- على مايبدو-من قبل الفيدرالي الامريكي وارتفاع متواصل لاسعار النفط والمواد الغذائية وانعكاسات ذلك على الاقتصاد ولا بد من مواجهة القادم بتحفيز القطاعات الاقتصادية من اجل تحقيق معدلات نمو قادرة على مواجهة تحدي البطالة المرعب.

(الدستور)