القدس فـي خطر .. لينتبه العالم إلى صوت الملك

أردني - حسن دعسة - في 25 من شباط الماضي، حذر جلالة الملك عبدالله الثاني العالم والمؤسسات الدولية والأممية مما يحدث في بيت المقدس، وتحديداً في القدس المحتلة من انتهاكات وعمليات تهويد منظمة يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني، دون رادع يمنع أو يقف في وجه هذه الممارسات.

 

 
وبحرص عبدالله الثاني، صاحب الوصاية الهاشمية التاريخية على أوقاف ومقدسات القدس الإسلامية والمسيحية، منذ مئات السنين، خاطب جلالته العالم عبر مؤتمر معهد بروكنجز «الشرق الأوسط والإدارة الأميركية الجديدة»، داعياً الولايات المتحدة لأخذ دورها السياسي القوي لما لها من دور قيادي محوري في تعزيز أمن واستقرار المنطقة، وبالذات في القضية الفلسطينية في هذه الأوقات الصعبة، من تاريخ العالم والمنطقة والشرق الأوسط، نتيجة الأزمات الصحية جراء تفشي فيروس كورونا، والنزاعات، واستشراء اجراءات الاحتلال الإسرائيلي، والذي يستمر في سياسات تهويد القدس، والأوقاف الإسلامية والمسيحية، فكان إصرار جلالته على أن: الحاجة لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وهو القضية المركزية في الشرق الأوسط.
 
صوت الملك الوصي الهاشمي، أدان الاحتلال، مؤكداً أنه لا يجتمع مع مقومات السلام المطلوب في هذا الوقت من تاريخ الصراع، وجاء تحذير جلالته انطلاقاً من الرؤية الملكية الهاشمية: «للشعب الفلسطيني الحق بقيام دولتهم المستقلة، ذات السيادة والقابلة للحياة، على خطوط الرابع من حزيران عام 1967، لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل»، وإنه: «لا بديل عن حل الدولتين، والخطوات الأحادية المستمرة ستقتل فرص السلام».
 
نقف اليوم مع الحرص الملكي النبيل في وقت جاءت تحذيرات أطلقتها وزارة الخارجية الفلسطينية، تؤشر فيها إلى خطورة ما يسمى بـ«التعايش الدولي» مع جرائم سلطات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين المتطرفين اليهود، والتعامل معها كأمر واقع، ونبهت إلى خطورة الإجراءات والتدابير الاحتلالية التي تدمر حياة المواطنين في فلسطين المحتلة والقدس واعتبرتها: ترتقي إلى مستوى جريمة حرب ضد الإنسانية، وتنتهك قواعد القانون الدولي العام والقانون الإنساني الدولي واتفاقيات جنيف، ولا تعكس الحجم الحقيقي لعذابات ومعاناة الأسر الفلسطينية وأجيالها.
 
.. على العالم الحر والأمم المتحدة، والمجتمع الدولي إجبار الاحتلال على وقف انتهاكاته فهو لم يكتف بعمليات الاستيلاء وسرقة الأراضي وهدم المنازل والمنشآت وارتكاب جريمة التهجير القسري للمواطنين الفلسطينيين من أرضهم لصالح تعميق وتوسيع الاستيطان في القدس المحتلة وعموم المناطق المصنفة «ج» بما فيها الأغوار.
 
ليس من العدالة أن يسكت العالم ومنظماته الأممية على عنجهية الاحتلال الإسرائيلي واجراءاته العسكرية بالقدس المحتلة دوماً، تاركة «المستوطنين المتطرفين اليهود«، في باحة المسجد الأقصى يقودها الحاخام المتطرف يهودا غليك وعدداً من أعضاء الكنيست الإسرائيلي، الذين قادوا اقتحامات المتطرفين اليهود لساحات «الاقصى»، ونفذوا جولات استفزازية في باحاته، بدعم من شرطة الاحتلال ومنعت دخول المسجد الأقصى وساحات بيت المقدس.
 
القدس تعيش مأساة التهويد ولا بد من انتباهة دولية تعيد لهذه المدينة المقدسة حريتها ودورها وصون الأوقاف والمقدسات الدينية، التي هي جوهر حماية السلام والأمن والأمان لكل أديان العالم، وهي وصاية مقدسة تصونها إرادة الملك عبد الله الثاني، لتكون منارة الحق والعدل، وصون الحقوق، بعيداً عن أحادية الإجراءات الخطيرة التي يتعمد الاحتلال إثارثها ويعزز ميول التطرف والإرهاب، وتعطيل مساعي عودة مفاوضات السلام المرتقبة.
 
(الرأي)