تخفيض التكاليف

أردني - عصام قضماني - بعد عدة سنوات من انخفاض معدل التضخم في الأردن إلى مستويات متدنية، بسبب الركود الاقتصادي المحلي والعالمي، عادت الأسعار للارتفاع، حيث بلغ معدل التضخم 5.36% نهاية شهر آب.

السبب لارتفاع معدل التضخم لا يعود لكثافة الإصدار النقدي من قبل البنك المركزي بل على العكس فقد تم رفع سعر الفائدة اكثر من مرة والاصدارات الجديدة من النقد ما هي الا ورق في مكان ورق.

السبب هو ارتفاع التكاليف وهو ما يسير عكس النمو وهو لا يزال متواضعاً، ولكن ما هو الحل الذي يقترحه الاقتصاديون في مثل هذه الحالات؟

بلا أدنى شك؛ هو اللجوء الى تخفيض التكاليف والبوابات الأساسية هي الضرائب بما ينعكس على تكلفة الخدمات والاستثمار وتسهيل حصول الشركات على التمويل اللازم لاغراض إنمائية ومشاريع لتحفيز النمو الاقتصادي وهو الهدف الذي تعلنه الحكومة وتكرره توصيات لجان عديدة متخصصة لكن يجب ألا يتم وضع العبء الاكبر على كاهل البنك المركزي فالسياسة المالية التي تمثلها وزارة المالية هي المسؤولة عن تحقيق هذه الاهداف.

على العكس كان المفروض أن تنخفض الأسعار قليلاً وخاصة فيما يتعلق بالخضراوات والفواكه نظرا لتراجع الطلب لكن ما حدث هو العكس والسبب تراجع التصدير ما يعني زيادة العرض محلياً وبالتالي انخفاض الأسـعار لا ارتفاعها، ولكن يبدو أن هناك ظروفا استثنائية رفعت الأسعار يجب على المؤسسات المعنية ان تجد لها تفسيرا.

التضخم عند المستوى الحالي مفيد فهو يرفع حجم الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية، مما يسهل على الحكومة تخفيض المديونية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.

لكن، إن استمر ارتفاع الأسعار والتضخم لدرجة تهدد الاستقرار الحالي وتسبب قدراً من الخلخلة الاجتماعية والمطالبة بزيادة الرواتب والاجور وبالتالي ارتفاع تكاليف الإنتاج وتخفيض القدرة التنافسية للسلعة الأردنية في الأسواق الخارجية.

معدل التضخم ارتفع عالمياً وليس السبب هو عودة الاقتصاد العالمي إلى الانتعاش بل لارتفاع التكاليف.

الجيد ان معدل التضخم في الأردن جاء بالتدريج ولم يشكل قفزة، ما يعني ان التحوط له، ممكناً.

(الراي)