حمى الله الأردن

أردني - رمضان رواشدة - المحاولة الأمنية الأخيرة التي استهدفت أمن واستقرار الأردن وجرى إحباطها يوم السبت الماضي من قبل الجيش العربي ودائرة المخابرات العامة، لن تفتّ من عضد الدولة الأردنية وقيادتها وشعبها، ولن تزيدهم إلا اصراراً على المضي قدما في تطوير البلاد في كل مناحيها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

 

 
نظرة فاحصة إلى تاريخ الأردن خلال مئة عام من عمر الدولة إلى الآن، يشير إلى أن كل الصعوبات السياسية والأمنية والاقتصادية التي مر بها الأردن استطاع الخروج منها بأقل الخسائر وبقوة أكثر مما مضى. لقد خاض الأردن حروباً كثيرة دفاعاً عن الوطن وفلسطين ورغم إمكانياته المتواضعة استطاع هزيمة أقوى جيوش المنطقة، عندما اجتاحت قوات العدو أراضيه بغية احتلالها، فكانت معركة الكرامة الخالدة التي وجهت صفعة كبيرة لقيادة العدو الإسرائيلي. وفي مراحل معينة شهد الأردن اضطرابات داخلية ومحاولات للاستقواء على الدولة والنظام لكن تماسك الجبهة الداخلية مع الجيش والقيادة افشلت المخططات وخرج الأردن اقوى.
 
وخلال كل تلك السنوات، واجه الأردن الإرهاب العابر للحدود والذي تمكن من إيقاع شهداء من الأردنيين لكن الدولة استطاعت أن توقف هذا الإرهاب بحزم وتحمي شعبها منه ورأينا حجم اللحمة الوطنية عشية الهجمات الإرهابية التي استهدقت عدة فنادق في عمان 2005.
 
وفي الوضع الاقتصادي واجه الأردن أزمات عديدة كان أبرزها انهيار الوضع الاقتصادي والدينار عام 1989 وما تلاه من هبات شعبية ضد الحكومة، ولكن حنكة الملك الراحل الحسين بن طلال طيب الله ثراه وقراراته السياسية والإنفراج الديمقراطي كلها أدت إلى الخروج من الأزمة بسلامة وعاد الأردن بعدها أقوى.
 
استقرار أمن الأردن وسلامته مهم جداً للقضية الفلسطينية فهو السند الأول والحقيقي لها، وخاصة أن الملك عبدالله الثاني والدبلوماسية الخارجية التي يقودها مكرّسة للدفاع عن الهمّ الفلسطيني وعن تطلعات الشعب الفلسطيني بإقامة الدولة وعاصمتها القدس والإقرار بحق العودة للاجئين الفلسطينيين. كما أن أمن الأردن واستقراره مهم للدول العربية وخاصة دول الخليج وعلى رأسها السعودية ومهم للعراق وسوريا ودول المنطقة بأكملها.
 
الحجم الكبير من الاتصالات التي تلقاها جلالة الملك عبدالله الثاني من قادة الدول العربية والعالمية والإقليمية والبيانات الصادرة من دول العالم منذ السبت الماضي، والتي أكد فيها قادة العالم على دعم الأردن بقيادة الملك عبدالله الثاني وأهمية الحفاظ على استقراره وأمنه وسلامته تدل على الحجم الحقيقي للأردن ودوره الكبير في المنطقة وقضاياها وفي العالم.
 
في هذه اللحظة من تاريخ بلدنا فإن قوتنا أيضاً تكمن في التلاحم الداخلي والالتفاف حول القيادة، والابتعاد عن الاستماع للأخبار الخارجية المثيرة الهادفة لزعزعة ثقة المواطن بمؤسسات دولته، وفي نفس الوقت على مؤسسات الدولة التنفيذية والتشريعية الإسراع بعملية الإصلاح السياسي، وتعديل القوانين الناظمة لها لمزيد من القوة والمنعة الوطنية.
 
حمى الله الملك والوطن والشعب.
 
(الرأي)