دلالات ومواقف.. زيارة ولي العهد إلى مصر

أردني - حسين دعسة - عمق الحفاوة المصرية الرئاسية، انعكست على خصوصية الاستقبال العريق، الذي تقدمه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مرحبا بسمو ولي العهد، الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، الذي قام بأول زيارة عمل رسمية، لجمهورية مصر العربية، لها طابعها السياسي والأمني والاقتصادي.

الزيارة المهمة التي تمت بنجاح، غنية بعديد النتائج والدلالات والمواقف السياسية؛ ذلك أن زيارة ولي العهد إلى مصر، عززت روابط الأخوة والتعاون والمصير المشترك، بين البلدين.

الرئيس السيسي ومن قصر الاتحادية أشاد بأهمية زيارة الأمير الحسين مثلما لفتت أوساط الرئاسة المصرية، بإشادة السيسي بقوة العلاقات التاريخية بين مصر والأردن، وما يجمع البلدين والشعبين الشقيقين من روابط أخوة ومودة وتوافق في الرؤى والمواقف، في ظل التحديات الجسيمة التي تشهدها المنطقة.

سمو ولي العهد نقل تحيات جلالة الملك عبدالله الثاني، لأخيه الرئيس السيسي، وأعرب عن تقدير المملكة لمصر قيادةً وشعباً، وللتاريخ الحضاري والاجتماعي المشترك.

حققت الزيارة، بُعداً تاريخياً، وتركت دلالات مهمة حول حال العلاقات الثنائية بين الأردن ومصر، لعل أبرزها:

الدلالة الأولى: ترحيب الأردن بالمستوى القائم للتنسيق المشترك مع مصر للتعامل مع مختلف الأزمات التي تمر بها دول المنطقة، والتي تهدد أمن واستقرار الشعوب العربية.

الدلالة الثانية: الإشادة «الأردنية الهاشمية»، بالدور الإقليمي، المحوري لمصر في خدمة القضايا العربية وجهودها لتعزيز التضامن العربي.

الدلالة الثالثة: بحث سبل تعزيز أوجه التعاون الثنائي، خاصةً ما يتعلق بالتعاون في مجالات السياحة والاقتصاد والتبادل التجاري والمشروعات الصغيره والمتوسطة.

الدلالة الرابعة: تبادل وبحث ما يتعلق بسبل متابعة والتعاون الامني حول قضايا مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف.

الدلالة الخامسة: استعراض تجربة مصر والأردن، في مجالات تمكين المرأة والشباب، وبحث سبل تبادل الخبرات، والبرامج والمبادرات في هذا الشأن.

الرئيس عبد الفتاح السيسي، لفت إلى اعتزاز مصر بمشاركة ولي العهد، سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني في دورات «سابقة»، من منتدى شباب العالم، وحرص مصر على تعزيز هذا المنتدى العالمي المؤثر، لما أتاحه من فرصة أمام الشباب المصري والعربي والعالمي، من قدرات وفعاليات أغنت الحوار، والاطلاع على ما تقوم به الدولة من مشروعات كبرى وما تنفذه من برامج وطنية، ومناقشة مختلف المسؤولين بشكل مباشر، فضلاً عن التفاعل مع الشباب العربي والأجنبي وتبادل الأفكار، والانفتاح على الثقافات المختلفة.

بادر سمو ولي العهد، وقاد حوارا موسعا مع الرئيس السيسي، تبودلت خلاله معالم رئيسية لمواقف مشتركة، كانت دوما محط أنظار القيادتين الأردنية والمصرية، والعالم العربي ودول المنطقة والشرق الأوسط والعالم، وهي مواقف دالة على عمق التنسيق المشترك الذي يقوده الملك عبدالله الثاني، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وتوجت في مباحثات مثمرة بين سمو ولي العهد والرئيس المصري، وهي مواقف جوهرية منها:

* الموقف من تطورات الأوضاع الإقليمية، والعربية والدولية بعامة.

الموقف من الجهود القائمة لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة وإعادة الإعمار.

الموقف بين رؤى الجانبين بأهمية العمل على إحياء عملية السلام للتوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، بما يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق وفق مبدأ حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية.

* الموقف الداعم لتكاتف وتضافر جهود الدول العربية للتصدي للأزمات القائمة ببعض دول المنطقة، خاصةً في ليبيا وسوريا، وذلك في إطار من احترام سيادتها ووحدتها وبهدف إنهاء المعاناة الإنسانية لشعوبها الشقيقة.

* الموقف المشترك الداعم لسبل تعزيز التعاون مع العراق الشقيق في إطار آلية التعاون الثلاثي، خاصةً مع ما تشكله هذه الآليـة مـن فرصة ملائمة لتبادل الرؤى إزاء القضايا والتحديات محل الاهتمام المشترك، حيث تم تجديد التأكيد على إدانة محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها رئيس الوزراء العراقي مؤخراً، وإبداء الدعم الكامل من البلدين لاستقرار الأوضاع بالعراق الشقيق، ومساندته في حربه ضد الإرهاب، ودعم مسيرته السياسية..

.. أشرقت قاهرة المعز، بفرح مصري أصيل، بجوهر زيارة سمو الأمير، وما حملته من رؤية وفكر هاشمي، أصيل، هو الأقرب إلى الأمة العربية والإسلامية، منارة لتبادل الفكر والعمل المشترك، تعزيزا لحضارة مشتركة وقيادات مؤثرة..

الرأي