شيرين أبو عاقلة لروحك الرحمة والسلام

أردني - رائد أبو عبيد -  ترجلت الشاهدة والشهيدة، غاب اتضاح الصورة على التلفزيون ووضحت في عنان السماء، شيرين ابو عاقلة صاحبة الحقيقة وسيدتها لحقت بكوكبة الشهداء الذين دفعوا روحهم لتبقى قبة الصخرة تلمع بلون الشمس ودعها العالم من شرقه لغربه، بعيون لامعة، وقلوب دافئة، تنزف دمعاً او دماً لا فرق اليوم، فلسطين التي احببت وهبتك قرباناً للسماء، ارتقيت شهيدة  فاحتضنتك الجنان وستبقى روحك تتحرك ما بين الارض والسماء لا تهدأ، حتى تعود القدس حاضرة.

 

كم كنا بالامس صغاراً امام حضرتك ونحن نناظر شاشات التلفاز، قُتلنا نحن يا شيرين حين ارتوت ارض فلسطين بدمائك الطاهرة،  اغتالوكي حية ولم يكتفوا، بل اتهموا من كنت تفدينهم بروحك بدمك الطاهر، لم تشبع الفاشية الاسرائيلية حتى اشبعوا جسدك بالنار والرصاص، وكأنهم قد أرادوا اعدام الامل فينا بقتلك بهذه الطريقة الفاشية، وأرادوا الموت لكل الغاضبين الخارجين عن حدود الصمت والعبودية، وأرادوا ان لا تجري شيرين مع الميكرفون والكاميرا حرة صادقة.

 

شيرين من على نعشها وبين ورودها تقول ايها الغد تمهل حتى نعرف تماما كيف نراك، حتى نتعلم كيف نستقبلك كاملين موتا وحياة، وحتى يتعلم الطين الكلام، ويصير ماؤنا نشيدا، ولنرى خطواتنا الاولى التي تمتد من البحر شرقا والى السهول غربا، والى مدينة القدس في ذروة الصلاة.

رأيناك أمس واليوم غدا وقبل اعوام عالية الرأس شامخة كجبال القدس وجبروت ابنائها، ولكني اقولها آسفاً فالجريمة تتكرر، والمشهد يتدلى مشنوقا بين اقدامنا ، هنا على الرصيف، وهناك على عتبة البيت، وهنا على اسوار القدس وساحات الاقصى واجراس الكنائس، ودمنا لا زال يصعد الى الغيم كاليقين.

شيرين ابو عاقله طبت حية وميتة ولروحك الرحمة والسلام..... وكانت معكم شيرين ابو عاقلة من الجنة