عوامل صمود الأردن

أردني - عصام قضماني - ما من بلد محاصر مثل الأردن وما من بلد يسجل صموداً مثيراً للإعجاب مثل الأردن.

حرب في سوريا، تهديد لا ينقطع من إسرائيل وتوترات في العراق و«داعش» التي تختفي ثم تنهض، ورغم ذلك يحاول هذا البلد وهو لايكل المحاولة بالأمل والرجاء والجهد والإخلاص لأن ينطلق من عقاله نحو العالم ونحو البناء والإصلاح السياسي والاقتصادي، يناور هنا ويقاتل هناك ويهادن في مكان آخر.

قلة الموارد فيه، حول الإنسان إلى ثروة وهو كذلك قصة نجاح ببزوغ شمسها وسط الغيوم.

لماذا الأردن في عيون جميل آمن ومستقر يجترح المعجزات وفي عيون البعض منا ليس كذلك، لعل في إعجاب كثير من شعوب الأرض في قصة نجاحنا، واستقرارنا في صخب الجوار الذي لا يرحم، دروس لنا وعلنا نستمع إلى ما يقولون وعلنا نردد ما يبوحون به من مزايا فينا وفي بلدنا.

كيف نجا الأردن وكيف لا يزال يتنفس بقوة رغم سحب الدخان القاتمة, بصراحة كنت أملك إجابة, لكنني أتركها للكثير مما سمعت من التحليلات, وكانت هذه الاجابات:

الرهان دائما على الثروة البشرية حيث لا ثروات، وقد أفلح الهاشميون إذ اختاروا هذا الطريق، وإلا ما هو سر هذه البنية التحتية وهذا المستوى المتقدم من الخدمات وديمومتها.

هذا النموذج جدير بالاحترام وبالقراءة وبالدرس للاستفادة منه ومن الصمود الاقتصادي, الذي يكاد يكون قد ولد من العدم صنعها نظام قارئ ذكي للتحولات، كان يسبقها دائماً بخلق تحولات معاكسة، وفي الأردن إنسان مثابر قادر على التكيف مع الظروف, وإن كانت الشكوى سلاحه أحياناً، لكنها لا تبعده عن الطريق الأهم وهو اختراق حاجز العوز الى صناعة الكفاية.

اختراق حاجز النار بالمبادرة والاتزان ما جعله مميزاً، لكن وراء كل ميزة ثمن باهظ وقد سدده الأردن وما يزال وكان في كل مرة يخرج من عنق الزجاجة بعنفوان ورصيد هائل من الحكمة والاقتدار.

في الأردن ترسخت ثقافة اسمها ثقافة الصمود والثقة بالقدرة على اجتياز المصاعب مهما كانت الظروف والمتغيرات، مما يمكن أن يفسره نجاح الدور السياسي والأمني الذي يقوم به في هذه المنطقة الحساسة، مما مكنه من لعب دور فعال ومؤثر.

نعم الأردن محاط بالحرائق من جميع الاتجاهات وهو ما يكفل إنهيار أعتى الجدران وأشدها صلابة لكن مكامن الضعف هذه انقلبت الى عوامل قوة والاردن الذي كان وما زال تعرض لهزات أكبر في أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات من القرن الماضي، واستطاع، ليس أن يصمد فقط، بل أن يزدهر وسيزدهر.