مئوية الدولة الاردنية‎ نهضة وتنمية واستقرار

أردني - رائد أبو عبيد - الحادي عشر نسيان هو تاريخ سجل بماء الذهب انه تاريخ مئوية الدولة الاردنية، هذه المناسبة العظيمة التي نحتفل بها لنستذكر انجازات هذا الوطن العظيم منذ وصول الملك المؤسس عبدالله الاول بن الحسين الى شرق الأردن ووصوله الى عمان وتشكيل حكومة مركزية برئاسة رشيد طليع والبدء بعدها بتوحيد المناطق الاردنية التي شكلت حكومات خاصة في الدولة الجديدة والشروع بعدها بإعاد ترتيب الشؤون الاردنية وما تلاها من وضع القوانين الجديدة بدلا من القوانين العثمانية، ووضع اول لبنة في تاريخنا المجيد الممتد بحكمة ورؤية الملك المعزز عبدالله الثاني بن الحسين الذي حمل اللواء من المغفور له الملك الباني الحسين بن طلال، من حقنا اليوم وغدا ان نفخر بهذه الانجازات الكبيرة والتي وضعت الاردن ككيان مؤثر في المنطقة والعالم.

لقد استطاع الاردن وعبر المئة عام من تاريخنا أن ينشر صورة زاهية لروحه الاجتماعية والإنسانية والمتمثلة بالعيش المشترك والتكافل الكبير بين ابنائه والثقة المطلقة بقيادته الهاشمية من جهة ودوره السياسي وعلاقاته الدبلوماسية مع دول العالم قاطبة والقائمة على الاحترام والتعاون من جهة ثانية، وهذا هو ما جعل للاردن دورا كبيرا في حل الكثير من المشاكل التي كانت تمر بها المنطقة وجعلت له مكانة متميزة بين كراسي الدول الكبرى ورأي يستشار به، وهذه هي صورة الأردن المعاصر التي تشكلت لدى معظم دول العالم وزعمائه على أنها دولة عربية هاشمية حديثة، متطورة، معتدلة المزاج السياسي والاجتماعي، ترتبط مع الجميع بعلاقات الاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة، وان كل هذا يعود الى سياسة الهاشميين الحكيمة بدءا بالملك المؤسس عبدالله الاول مروراً بجلالة الملك طلال وابنه الملك الحسين بن طلال وصولاً للابن والحفيد الملك عبد الله الثاني.

ان هذا الاردن العظيم الذي بني بسواعد ابناءه، أردن المسيرة التي بدأها الملك المؤسس مع رعيل أول من الأردنيين النشامى، الذين أسسوا لنهضة وطن وسيرة أمة، لتستمر المسيرة من عبد الله الأول بن الحسين وصولا إلى عبد الله الثاني ابن الحسين حامل لواء ثورة العرب الكبرى، الملك المعزز، مرسخ ثوابت الاستقلال، ودولة المؤسسات والقانون واحترام الدستور، ليؤكد الأردنيون البيعة رجالاً ونساء، شيبة وشباباً، بأننا على العهد ماضون، رافعين لواء بلدنا خفاقاً عالياً شامخاً.

وان لذكرى المئوية الاولى اليوم دوراً في حاضرنا ومستقبلنا فقد كان هذا البناء للوطن واعمدته وساتقلاله ورؤى الهاشميين منطلقاً لتوجهات التنمية والتطور على الصعيد الداخلي، ورسخت الطريق للوصول الى حالة من الاستقرار والامان الذي يرغب فيه كل أردني يعيش على ثرى هذا الوطن.

وغدا الاردن اليوم حامل الدفة الرئيس لسفينة المنطقة بحكمة قيادته وايمانه المطلق بقضايا الامة، كما أضحى الدور الأردني ذا طابع محوري الأساس للنهج في تعزيز ميزات التعايش السلمي واحترام التعدد الحضاري، وترسخ القيم الإنسانية النبيلة التي جاءت منها رسالة الاستقلال.

وكان جلالة الملك عبدالله بن الحسين حريصا دائماً على إكمال خطى المغفور له بإذن الله الملك الباني الحسين بن طلال طيب الله ثراه ومن قبله اجداده الهاشميين رحمهم الله، على تعزيز قيم الاستقلال من خلال بناء منظومة تنموية شاملة من خلال استثمار الطاقات الشبابية، فكان الاستثمار بالانسان وقدراته بوسائل علمية وعملية من اهم الأسس التي ساهم في النهضةالاردنية الحديثة في كل المجالات (السياسية والصناعية والاجتماعية والاقتصادية.. ألخ).

 

وقد تحدث جلالته وفي اكثر من مناسبة على اهمية المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار السياسي وفي الاتجاه التنموي، ولهذا ارسى جلالته القواعد الاولى لترسيخ نهج الديمقراطية والشفافية وتعظيم جوانبها وبما يهيء إضافة نوعية لنهج الإصلاح الإداري ويساهم في تجسير الهوة بين المواطن وصناع القرار، ويرتقي في المشاركة الشعبية تجاه صناعة القرار على الصعيد التنموي والبلدي ويهيئ المجال الأوسع لشكل البرلمان السياسي الذي نريد، وبما يفضي لتشكيل حكومات برلمانية حزبية، والتي كان جلالة الملك قد بينها في رؤياه في أوراقه النقاشية التي قدمها كمراجع عمل سياسية، وقد تعززت بشكل جلي في عهد جلالته روابط التعايش والالتحام بين العرش والشعب من أجل الحفاظ على المكتسبات الوطنية والنهوض بالتنمية الشاملة (سياسياً-اقتصادياً)، في إطار أردن المؤسسات والديمقراطية.