ماذا بعد كارثة اللويبدة؟

أردني - ينال البرماوي - الرحمة أن شاء الله تعالى وجنات النعيم لضحايا كارثة اللويبدة ونسأله تعالى أن يلهم ذويهم الصبر والسلوان وأن يخلفهم في مصيبتهم خيرا ودعوات الشفاء العاجل للمصابين في هذه الحادثة الأليمة التي عكست مجددا تعاضد وتضامن الأردنيين وصور التلاحم فيما بينهم .

انتهاء عمليات الانقاذ التي قامت بها كوادر الدفاع المدني والأمن العام باحترافية وعزيمة وجهود مضينة لا يعني اغلاق ملف انهيار العمارة فألى جانب المسار القضائي المتعلق بالتحقيق بالأسباب التي أدت الى الحادثة لمحاسبة المتسببين يتوجب تحديد مسارات أخرى للعمل مباشرة لتفادي مثل هذه الحوادث مستقبلا وخاصة في ضوء المحاذير التي تبديها جهات مختصة حول واقع المباني القديمة في المملكة وبالذات في العاصمة عمان والمدن الكبرى .

الكارثة تؤشر الى أن بعض المؤسسات الرسمية ما تزال تعمل على طريقة الفزعة بمعنى التفكير بالتعاطي مع المشلكة بعد حدوثها وتجاهل معطيات ماثلة أمامها من قبل وهذا ما يرتب على الوطن كلفا باهظة سيما اذا كان الأمر يتعلق بأرواح المواطنين وسلامتهم .

نقابتا المهندسين والجيولوجيين والمكاتب الهندسية حذرتا في مخاطبات موجهة لجهات حكومية قبل سنوات من المخاطر التي قد تنجم عن المباني القديمة في عمان وضرورة العمل على تقييمها واتخاذ ما يمكن من اجراءات للحيلولة دون حدوث مثل هذه الكارثة لكن لم يتم التفاعل مع تلك التحذيرات ما يعني غياب عامل المبادرة والعمل على معالجة المشكلات قبل حدوثها وبالتالي تكريس العمل بالفزعة والاستنفار وقت الأزمات مع التأكيد على أهمية التعاون والشراكة مع النقابات المهنية وغير من مؤسسات المجتمع المدني باعتباره بيوت خبرة في مختلف الاختصاصات.

البناء العشوائي مازال منتشرا في كافة المحافظات فكيف يسمح ببناء عمارات حديث ملاصقة لمباني قديمة تجاوزها عمرها 50 سنة وما يتطلب ذلك حفريات لأعماق بعيدة واستخدام الآليات الثقيلة ما يتسبب في تصدعات في المباني العقارية القريبة والمجاورة ويهددها بالسقوط لاحقا ؟.

وما صحة أو دقة فحوصات التربة التي يشترط تقديمها لغايات الترخيص؟. والأمر يزداد خطورة في المحافظات التي لا يتم التدقيق فيها على مواقع المباني والاشتراطات اللازمة لها .

كما تغيب الرقابة تماما عن الجهات أو الأشخاص الذي يعملون في مجال البناء وعدد كبير منهم من العمالة الوافدة ولا تتوافر بذلك المتطلبات الهندسية اللازمة للبناء ويتم تشييده بعشوائية والأصل وجود مكتب هندسي اشرافي يتولى عمليات الترخيص وكافة المراحل .

ووفق المخططات الهندسية هنالك استطاعة تحمل لكل منطقة من المباني ومساحات تسمى بالارتدادات المناسبة بحيث لا تشكل ضغوطات لا تحتمل على الطبقات الأرضية .

كارثة اللويبدة جرح لا يندمل ومطلوب العمل بأقصى الطاقات لتفادي كوارث أخرى محتملة.

(الدستور)