ولي العهد .. رؤى نموذجية للشباب حزبيًا وسياسيًا

أردني - نيفين عبدالهادي - بقيت الجامعات الحالة الأكثر جدلا في الحديث عن الإصلاح ودخول مساراته تحديدا السياسية منها حيّز التنفيذ، ففيما يتم الحديث عن خطوات عملية للاصلاح السياسي والسعي لدمج الشباب بهذه المنظومة، وانخراطهم في الحياة الحزبية التي باتت اليوم هي المفتاح الرئيسي لإصلاح قادم لجهة تغيير جذري، نجد أن الجامعات ما تزال تتعامل مع فتح أبوابها لهذا التغيير بشيء من الحذر والخطوات المتواضعة لجهة التنفيذ.

وفي لقاء سابق لجلالة الملك عبدالله الثاني مع رؤساء الجامعات الرسمية دعا جلالته الشباب الجامعي إلى أن يكونوا «جزءا أساسيا في عملية التحديث السياسي، والانخراط في العمل الحزبي البرامجي»، كما أكد جلالته على «أهمية دور الجامعات في إنجاح تنفيذ مخرجات التحديث، بخاصة في المجال السياسي»، وفي ذلك اشارات ملكية مهمة بأن تدير الجامعات هذا الجانب بصورة أكثر عملية وتفاعلية، ذلك أن دورها يعدّ ركيزة أساسية في العمل السياسي، وفي توجيه الشباب نحو ممارسات سياسية سليمة.

رسائل ملكية مهمة وثريّة لجعل الشباب الجامعي حاضرا في المشهد السياسي والاصلاحي، بشكل عملي وفاعل، الأمر الذي على الجامعات التقاطه بصورة عملية وفتح الباب أمامهم ليكونوا جزءا من هذه الثورة البيضاء التي تشهدها البلاد وعدم الاختباء خلف أي اعذار أو تخوّف من تحقيق رؤية جلالة الملك وترجمتها على أرض الواقع.

بالأمس، وتزامنا مع الاحتفالات بيوم الشباب العالمي، وفي رسالة غاية في الأهمية، التقى سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، عمداء شؤون الطلبة بالجامعات الرسمية، لافتا «إلى أن الجامعات تعد رافعة لعملية التحديث السياسي، كونها حاضنة لمختلف التوجهات السياسية من الفئات العمرية الشبابية»، ليلخص بذلك سموه واقع دور الجامعات المهم في عملية الإصلاح والتحديث السياسي، بأنها رافعة لهذه العملية، مما يجعل قاطرتها بذلك تسير في الطريق الصحيح وصولا لتطبيق عملي لجعل الشباب يدا أساسية في الحياة الحزبية وأن تكون الجامعات حاضنة لهذه التوجهات.

سمو الأمير الحسين أكد على «ضرورة تشجيع الطلبة على المشاركة السياسية وتعزيز الثقافة الحزبية لديهم» ليؤكد من جديد أهمية الجامعات بهذا الشأن في اشارته «إلى أهمية دور عمادات شؤون الطلبة في هذا المجال» وهي رسالة أخرى من سموه لأهمية هذه العمادات في جعل الشباب الجامعي حزبيا عملا لا قولا، وفتح المجال للعمل الحزبي بالجامعات بشكل حقيقي سيما وأن سموه تحدث عن التشريعات الإصلاحية الجديدة التي منحت الشباب فضاء رحبا للعمل الحزبي والسياسي حيث بين «أهمية التشريعات الجديدة في تعزيز حق المواطن بممارسة العمل الحزبي من دون قيود أو تأثير بما في ذلك طلبة الجامعات».

وتطرق سموه إلى «أهمية توحيد مادة التربية الوطنية التي تدرس في الجامعات، وضرورة إنجاز مساقات متخصصة بالتحديث السياسي للبدء في تدريسها خلال العام الدراسي المقبل»، واضعا بذلك خارطة طريق واضحة للجامعات كافة بأن تبدأ عملها بصيغ مدروسة بدمج الشباب في الحياة الحزبية بصورة تجعل منهم مؤهلين لهذه الحياة وهذه الممارسات السياسية وفق منهجية عملية ونموذجية.

لقاء مهم جدا، بمضامين نموذجية لجعل الشباب حاضرا في المشهد السياسي، منخرطا في الحياة الحزبية وفق رؤى ناضجة، فقد وضع الأمير الشاب حالة شبابية سياسية نموذجية لحضور شبابي نموذجي في المشهد السياسي وفي منظومة التحديث السياسي، فقد قدم ولي العهد رؤى عبقرية للشباب سياسيا وحزبيا، تنطلق من الجامعات بفتح أبوابها للتغيير الذي حتما تعدّ إحدى مداخله الرئيسية تحديدا لفئة الشباب.

(الدستور)