أصالة الرؤية الملكية .. هاجس الزراعة باليد الأردنية

أردني - حسين دعسة - ثلاث محطات مهمة يقف عندها الملك الهاشمي عبدالله الثاني، بشأن القطاع الزراعي الأردني، وتحديدا زراعة الأرض-الوطن بخير الأردن وبسواعد النشامى.

*المحطة الاولى:

تعود ركائز هذه المحطة، إلى يوم 5 تشرين الثاني 2000, عندما قال الملك في خطاب العرش السامي: «لقد أصبحت خدمات البنية التحتية الأساسية، تمتد على كامل أرض الوطن، وستعمل حكومتي على توسيع تلك الخدمات، وضمان عدالة توزيعها، وإيلاء المناطق النائية، والأقل رعاية، اهتماماً خاصاً، ودعم قطاع الزراعة بشتى الوسائل، تعزيزا لانتماء المواطن وارتباطه بالأرض، التي يفتديها بدمه وعرقه».

كانت هذه العلامة الهاشمية قبل 21 عاماً من اليوم، وأمام مجلس الأمة في افتتاح الدورة الرابعة للمجلس الثالث عشر.

*المحطة الثانية:

يوم 7 كانون الاول 2021 زار جلالة الملك منطقة «الغمر»، التي أكد ان لها مكانة خاصة، وغالية على قلوب الأردنيين جميعا، قائلا: «فلنجعل منها قصة نجاح أردنية ونموذجا لمشاريع زراعية مماثلة في ربوع الوطن».

الملك، في هذه المحطة، عزز ما تفقده بإرادة القائد الأعلى، مباركاً مشروعاً زراعياً كبيراً تنفذه القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي بمنطقة الغمر جنوبي المملكة، وهو المنجز الذي يأتي ضرورة، تثمن الرؤية الملكية لقطاع الزراعة، مطالبا بحرص أن يستفيد المزارعون من مثل هذه المشاريع المتنوعة، وأن تكون مصدر دعم لهم وليس مصدر منافسة.

وقتها، شدد الملك على ضرورة إحداث نقلة نوعية في الإنتاج الزراعي، كماً ونوعاً، بما ينعكس إيجابيا على المواطن ويعزز الأمن الغذائي في المملكة، مشيرا إلى أهمية التركيز على زراعة أصناف جديدة في وادي الأردن، تكون لها قيمة مضافة للقطاع الزراعي والاقتصاد الوطني، مثلما هي محطة اعتزاز هاشمي، بدور القوات المسلحة الأردنية في تنفيذ المشاريع الزراعية التنموية.

ويولي جلالة الملك أهمية كبيرة لمنطقتي الباقورة والغمر، إذ وجه الحكومة والقوات المسلحة لتطويرهما واستغلالهما بأفضل شكل يخدم الأردن والأردنيين، بعد أن تم فرض السيادة الأردنية عليهما بالكامل، في تشرين الثاني 2019.

*المحطة الثالثة:

نقطة الحسم، فالملك، يضع رؤيته الهاشمية، داعيا إلى: «انعكاس تنفيذ الخطة إيجاباً على توفير فرص العمل للحد من الفقر والبطالة».

ففي رحاب قصر الحسينية تأمل الملك، الخطة الوطنية للزراعة المستدامة للأعوام (2022–2025) التي أعدتها الحكومة، استجابة للتحدي الملكي والوطني واستشرافاً للمستقبل، تلك المعادلة الأردنية القومية والدولية، التي يعمل عليها الملك منذ عقود، وهي اليوم تتبلور بوجود وسند وعزم من سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، الذي يرنو إلى بهجة الاب والقائد، الذي يزرع للمستقبل، مستقبل تمكين الشباب، المزارعين، والمرأة، المزرعة، وكل أردني، يغسل بدموعه صوان الأرض، نزرع ويدا بيد، نتواصل بضروريات إدخال التكنولوجيا الحديثة في القطاع الزراعي، التي من شأنها إنتاج كميات وافرة من المحاصيل، بكميات قليلة من المياه.

بين محطة وإخرى، تحتمل الزراعة «تفاصيل».. وفي الخطة التي جرى التوافق عليها من قبل الجهات الحكومية والمعنية بالقطاع الزراعي وخضعت لمراجعات مرتبطة بالموازنة والتحديات المائية وظروفها البيئية الصعبة نتيجة متغيرات المناخ والطقس.

الخطة، تتويج لمواكبة أجيال من عشاق الأرض، وبحسب ما أكد رئيس الوزراء ووزير الزراعة، تعمل على:

* اولاً:

إنشاء بنية تحتية للقطاع الزراعي لرفع القيمة المضافة للمنتجات وبما ينعكس إيجاباً على المزارعين.

* ثانياً:

توظيف التكنولوجيا بهدف استخدام المياه بالشكل الأمثل، واستغلال المساحات الزراعية.

* ثالثاً:

دراسة التحديات المتعلقة بالتغير المناخي وشح الأمطار.

* رابعاً:

إعادة تقييم الظروف الإقليمية التي انعكست سلباً على الصادرات، من المنتجات والصناعات الزراعية، وتحدي توفير مصادر التمويل اللازمة للمشاريع الرأسمالية، لهذا القطاع.

* خامسا:

خصصت في الموازنة 30 مليون دينار لهذا العام من أجل تنفيذ بنود الخطة، من أصل القيمة المقدرة لها بـ389 مليون دينار، تبلغ حصة الخزينة منها 170 مليوناً، والتي ستنفذ على مدار 4 سنوات، بالشراكة مع القطاع الخاص ومؤسسة الإقراض الزراعي.

الخطة الوطنية للزراعة المستدامة والمزمع تنفيذها خلال الفترة 2022–2025، تتويج ملكي، هاشمي لحاجة المملكة لتثوير القطاع الزراعي، وإخراج مشكلات العمل بالزراعة، إلى السطح، وبالتالي، دخول الزراعة مئوية جديدة، برعاية ورقابة وعوامل للتحدي، وهي خطة تهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للمزارعين من خلال دعمهم، وزيادة إنتاجية القطاع الزراعي.

تمويل الخطة يتجاوز الـ389 مليون دينار بشراكة كاملة مع القطاع الخاص، استناداً إلى النظرة الملكية التي دعت إلى رفع القيمة المضافة للقطاع الزراعي من خلال عدة إجراءات ومشاريع عملية على أرض الواقع، وتوفير فرص عمل للشباب وللمرأة الريفية من خلال تسهيلات تتمثل في تيسير قروض دون فائدة، وتمكين المزارع الأردني في القضايا المرتبطة بالتكنولوجيا لرفع انتاجية المساحة من الأرض وزيادة الرقعة الخضراء، إضافة إلى رفع الانتاجية باستغلال كل قطرة ماء من خلال طرق ري موفرة خاصة ان الأردن تأثر بشكل مباشر في تداعيات التغير المناخي التي انعكست سلبا على المصادر المائية.

.. لا يهدأ يوم الملك، يتحرك، يلتقي الاهل والعشيرة، بالأمس الأول، وقف جلالته في الأغوار الشمالية والوسطى، داخل 3 مزارع تستخدم الأساليب الزراعية الحديثة، مبهجا، مشيدا بروح القائد الأعلى، ويد المزارع، بالجهود التي يبذلها القائمون على تلك المزارع الثلاث، لافتاً إلى قدرة المزارع الأردني على المنافسة في الأسواق الإقليمية والعالمية.

الملك، بحكمة وفكر مستقبلي، دعا إلى التركيز على الأمن الغذائي والمخزون الاستراتيجي للمملكة لتلبية حاجة المواطن، وعلى زراعة أصناف جديدة في وادي الأردن إنتاجيتها عالية وبأقل التكاليف الممكنة.

.. حراث، وزهرة تبشر بالأفق الذي يرنو إليه الملك، داعما، ظهيرا لكل قدرات قوت الشعب، وداعيا إلى العمل في الأرض، النور والرزق، وذخيرة المستقبل، وسياج الأمن والأمان.

(الرأي)