عيد الاستقلال الـ75: إرادة ومجد هاشمي ممتد

أردني - رائد أبو عبيد - يخلد الشعب الأردني في 25/ 5 من كل عام  في أجواء من الفخر والاعتزاز ذكرى عيد الاستقلال التي جسدت انتصار إرادة العرش والشعب والتحامهما الوثيق للذود عن وحدة الوطن وسيادته ومقدساته، وتعد هذه الذكرى مناسبة لاستحضار التضحيات الجسام التي بذلت في سبيل الدفاع عن الوطن وتحريره من براثن الاستعمار الانجليزي الذين انتهى به المطاف بالجلاء مع بزوغ فجر الاستقلال.
وبتخليد هذه الذكرى المجيدة، يستحضر الأردنيون السياق التاريخي لهذا الحدث العظيم الذي لم يكن تحقيقه أمرا سهلا أو هينا، بل ملحمة كبرى طافحة بمواقف رائعة وعبر ودروس بليغة وبطولات عظيمة وتضحيات جسام وأمجاد تاريخية عكست الوطنية الحقة في أسمى وأجل مظاهرها.
ومن أبرز هذه المحطات التاريخية التي ميزت مسار الكفاح الوطني، الخطوات التاريخية التي قام بها أب الوطنية ومؤسس الاردن جلالة المغفور له بإذن الله عبدالله الاول بن الحسين تأكيدا على تشبث الأردن ومنذ تأسيسه، ملكاً وشعباً، بحرية الوطن ووحدته الترابية وتمسكه بمقوماته وهويته، وحمل بعده شعلة النهوض والبناء ملوك بني هاشم وصولاً للملك المعزز عبدالله الثاني بن الحسين الذي حمل لواء رفعة الاردن ووضعها في المكان الصحيح في مقدمة الدول العربية والعالمية في قوة تأثيرها ووحدة قراراها وشعبها الملتف خلف قيادته.
ولا بد لنا وفي ذكرى الاستقلال المجيد ان نرجع سوياً للوراء ونذكر ابرز المحطات التاريخية التي ساهمت فعلياً في تحقيق الاستقلال، فقد مرت 98 سنة على بدء سريان الاتفاقية الاردنية – البريطانية ، وهو تاريخ اعتراف بريطانيا بما سمي انذاك (استقلال امارة شرق الاردن) في الخامس والعشرين من ايار عام 1923 م ، والتي تلكأت بريطانيا بتوقيعها حتى العشرين من شهر شباط عام 1928.
وبرزت المعارضة الشعبية والتي كانت تنادي بالامير عبدالله الاول اميرا للبلاد للمعاهدة منذ ايامها الاولى ، فقد اجتاحت البلاد موجات من الاضرابات العارمة ، رافقها العديد من البرقيات الغاضبة ، ارسلها الشيوخ والزعماء المحليون للامير عبدالله الاول ، ففي حزيران من عام 1928م ، قدم اهالي السلط عريضة موقعة من 116 شخصا تقدموا بها الى المندوب السامي، عبروا فيها عن رفضهم الشديد للمعاهدة وعدم الاعتراف بها، ورفض التجنيد الاجباري الذي يقوم على اساس التسلط الاجنبي وتعتبر ان حق التجنيد هو جزء لا يتجزأ من السيادة الوطنية، ورفضت المذكرة رفضا باتا الاعتراف بمشروعية الاحتلال الاجنبي مهما كان، وكانت اشد المظاهرات في مدينة اربد، وفي الرمثا اعلن الاضراب عن العمل والعصيان المدني، وشهدت عمان مظاهرات عديدة، وكذلك الكرك ومعان والطفيلة والشوبك .
وعلى صعيد النشاطات الطلابية ، فقد امتدت المظاهرات عام 1935م، الى حرم الجامعة الامريكية في بيروت ، قادها الطلبة الاردنيون الدارسون هناك ، كما قامت في نفس العام مظاهرات طلابية انطلقت من مدرسة السلط الثانوية قادها الطلاب عبدالله التل وعبدالله العناسوة وعبدالرحيم العمد ومنصور الداوود واحمد ابو قورة وصلاح الدين ارشيدات ، وفي ايار من عام 1937م ، انعقد في عمان مؤتمر طلابي صدر بنهايته بيانا تضمن المطالب التالية :- تعديل المعاهدة وتاليف حكومة مسؤولة امام المجلس التشريعي واستنكار الصهيونية والاحتجاج على طروحات تقسيم فلسطين ، وقد ضم المؤتمر طلابا من مدارس عمان والسلط واربد والكرك ، وتم انتخاب محمد عودة القرعان رئيسا للمؤتمر وعبد الحليم النمر الحمود سكرتيرا للمؤتمر، وفي الخامس والعشرين من شهر ايار لعام 1946، اعلن المجلس التشريعي استقلال البلاد استقلالا تاما وعلى اساس النظام الملكي النيابي.
وكان للاستقلال دوراً في حاضرنا ومستقبلنا فقد كان الاستقلال الوطني ورؤى الهاشميين منطلقا لتوجهات التنمية والتطور على الصعيد الداخلي، ورسخت الطريق للوصول الى حالة من الاستقرار والامان الذي يرغب فيه كل أردني يعيش على ثرى هذا الوطن.
وغدا الاردن اليوم حامل الدفة الرئيس لسفينة المنطقة بحكمة قيادته وايمانه المطلق بقضايا الامة، كما أضحى الدور الأردني ذا طابع محوري الأساس للنهج في تعزيز ميزات التعايش السلمي واحترام التعدد الحضاري، وترسخ القيم الإنسانية النبيلة التي جاءت منها رسالة الاستقلال. 
وكان جلالة الملك عبدالله بن الحسين حريصا دائماً على إكمال خطى المغفور له بإذن الله الملك الباني الحسين بن طلال طيب الله ثراه على تعزيز قيم الاستقلال من خلال بناء منظومة تنموية شاملة من خلال استثمار الطاقات الشبابية، فكان الاستثمار بالانسان وقدراته بوسائل علمية وعملية من اهم الأسس التي ساهم في النهضةالاردنية الحديثة في كل المجالات (السياسية والصناعية والاجتماعية والاقتصادية.. ألخ)..
وقد تحدث جلالته وفي اكثر من مناسبة على اهمية المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار السياسي وفي الاتجاه التنموي، ولهذا ارسى جلالته القواعد الاولى لترسيخ نهج اللامركزية الادارية وتعظيم جوانبها من خلال إيجاد قانون اللامركزية ومجالس المحافظات الذي يعمل على توسيع الرقعة الجغرافية لمساحة التنمية لتشمل الكل الجغرافي الوطني وبما يهيء إضافة نوعية لنهج الإصلاح الإداري ويساهم في تجسير الهوة بين المواطن وصناع القرار، ويرتقي في المشاركة الشعبية تجاه صناعة القرار على الصعيد التنموي والبلدي ويهيئ المجال الأوسع لشكل البرلمان السياسي الذي نريد، وبما يفضي لتشكيل حكومات برلمانية حزبية، والتي كان جلالة الملك قد بينها في رؤياه في الورقة النقاشية الخامسة، وقد تعززت بشكل جلي في عهد جلالته روابط التعايش والالتحام بين العرش والشعب من أجل الحفاظ على المكتسبات الوطنية والنهوض بالتنمية الشاملة (السوسيو-اقتصادية)، في إطار أردن المؤسسات والديمقراطية.
فكل عام وسيد البلاد وشعبه وأردننا بألف خير